أبي الفرج الأصفهاني
75
مقاتل الطالبيين
وتركناه غرضا للنبل ودريئة للرماح وجزرا للسباع وفررنا عنه رغبة في الحياة معاذ الله ، بل نحيا بحياتك ونموت معك فبكى وبكوا عليه ، وجزاهم خيرا ، ثم نزل - صلوات الله عليه - . فحدثني عبد الله بن زيد ان البجلي قال : حدثنا محمد بن زيد التميمي قال : حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي مخنف عن الحرث بن كعب عن علي بن الحسين " ع " قال : إني والله لجالس مع أبي في تلك الليلة وانا عليل وهو يعالج سهاما له وبين يديه جون مولى أبي ذر الغفاري إذ ارتجز الحسين عليه السلام : يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل من صاحب وماجد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل والامر في ذاك إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل قال : واما انا فسمعته ورددت عبرتي . واما عمتي فسمعته دون النساء فلزمتها الرقة والجزع فشقت ثوبها ولطمت وجهها وخرجت حاسرة تنادي : وا ثكلاه ! وا حزناه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، يا حسيناه يا سيداه يا بقية أهل بيتاه استقلت ويئست من الحياة ، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمي فاطمة الزهراء وأبي علي وأخي الحسن يا بقية الماضين وثمال الباقين . فقال لها الحسين : يا أختي " لو ترك القطا لنام " . قالت : فإنما تغتصب نفسك اغتصابا فذاك أطول لحزني وأشجى لقلبي وخرت مغشيا عليها فلم يزل يناشدها واحتملها حتى ادخلها الخباء . * ( رجع الحديث إلى مقتله صلوات الله عليه ) * قال : فوجه إلى عمر بن سعد - لعنه الله - فقال : ماذا تريدون مني ؟ إني مخيركم ثلاثا : بين ان تتركوني الحق بيزيد أو ارجع من حيث جئت أو امضي إلى بعض ثغور المسلمين فأقيم فيها . ففرح ابن سعد بذلك وظن أن ابن زياد - لعنه الله - يقبله منه فوجه إليه رسولا يعلمه ذلك ويقول : لو سألك هذا بعض الديلم ولم تقبله